الشوكاني

220

نيل الأوطار

قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورجل يسأله فقال : أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم ، فقال : اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم رواه مسلم والترمذي وصححه . الحديث الأول أخرجه أيضا الحرث بن وهب ، وأورد الحافظ في التلخيص وسكت عنه . ( وفي الباب ) عن جابر بن عتيك مرفوعا عند أبي داود بلفظ : سيأتيكم ركب مبغضون فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون ، فإن عدلوا فلأنفسهم ، وإن ظلموا فعليها ، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم وعن سعد بن أبي وقاص عند الطبراني في الأوسط مرفوعا : ادفعوا إليهم ما صلوا الخمس . وعن ابن عمر وسعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وأبي سعيد عند سعيد بن منصور وابن أبي شيبة : أن رجلا سألهم عن الدفع إلى السلطان فقالوا : ادفعها إلى السلطان . وفي رواية : أنه قال لهم : هذ السلطان يفعل ما ترون فأدفع إليه زكاتي ؟ قالوا : نعم . ورواه البيهقي عنهم وعن غيرهم أيضا . وروى ابن أبي شيبة من طريق قزعة قال : قلت لابن عمران : لي مالا فإلى من أدفع زكاته ؟ قال : ادفعها إلى هؤلاء القوم يعني الامراء ، قلت : إذا يتخذون بها ثيابا وطيبا ، قال : وإن . وفي رواية أنه قال : ادفعوا صدقة أموالكم إلى من ولاه الله أمركم ، فمن بر فلنفسه ، ومن أثم فعليها . ( وفي الباب ) أيضا عند البيهقي عن أبي بكر الصديق والمغيرة بن شعبة وعائشة ، وأخرج البيهقي أيضا عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه قال : ادفعوها إليهم وإن شربوا الخمور . وأخرج أيضا من حديث أبي هريرة : إذا أتاك المصدق فأعطه صدقتك ، فإن اعتدى عليك فوله ظهرك ولا تلعنه وقل : اللهم إني أحتسب عندك ما أخذ مني . قوله : أثرة بفتح الهمزة والثاء المثلثة هي اسم لاستئثار الرجل على أصحابه . ( والأحاديث ) المذكور في الباب استدل بها الجمهور على جواز دفع الزكاة إلى سلاطين الجور وإجزائها . وحكى المهدي في البحر عن العترة وأحد قولي الشافعي أنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الظلمة ولا يجزئ ، واستدلوا بقوله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ( البقرة : 124 ) ويجاب بأن هذه الآية على تسليم صحة الاستدلال بها على محل النزاع عمومها مخصص بالأحاديث المذكورة في الباب . وقد زعم بعض المتأخرين أن الأدلة المذكورة لا تدل على مطلوب المجوزين ، لأنها في المصدق والنزاع في الوالي وهو غفلة عن حديث ابن مسعود وحديث وائل بن حجر المذكورين في الباب . وقد حكي في التقرير عن أحمد بن عيسى والباقر مثل قول الجمهور ، وكذلك عن